جان لوئيس بوركهارت

49

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

كما احتلت هاتين المدينتين حامية من العسكر البشناق أرسلها السلطان سليم ، وما زال أحفادهم أحياء والجزيرة غنية بالزرع على ساحلها الشرقي . حيث يجرى فرع النيل الرئيسي ، أما ساحلها الغربى فقد لاح أجرد مقفرا . ويبلغ عرضها ميلين ، وفي وسطها تل عال أو جبل . وفي جانبها الغربى مخاضة يعبر منها النهر في هذا الفصل . وكان في نيتي أن أعبره عند رجوعي من المحس لأرتاد الجزيرة ، ولكنني منيت بالفشل كما سيرى القارئ . ذلك أنه لا يوجد بالجزيرة رمث أو معدّية ، وإذا اضطر النوبيون للعبور إلى ضفة النهر سبحوا إليها رابطين على رؤوسهم مزاريقهم أو حرابهم . على أن عندي ما يحملني على الظن بأنه ليس بجزيرة صاى آثار من أي نوع خلا هذا الحصن الذي ذكرت ، ولعله يرجع إلى نفس العهد الذي شيد فيه حصن إبريم . وبعد ساعتين ونصف من عبرى يتجه الطريق جنوبا بغرب ملتزما النهر تجاه صاى ويحف بالشاطىء حرج كثيف من النخيل . وبعد ثلاث ساعات بلغنا قوبق . وتغطي السهل هنا قبور الأولياء النوبيين . وبعد أربع ساعاب بلغنا وادى حميدة « * » ويقع أمامه الطرف الجنوبي لجزيرة صاى . ولوادى حميدة ملك من قبيلة حميدة العربية ، وهو تابع لأمراء النوبة . وعلى الضفة الشرقية للنهر رصيف كبير صنع من قطع ضخمة من الحجر الرملي كوّم بعضها فوق بعض بغير نظام . وعلى الجانبين مساكن كثيرة وأحراج من النخيل . ويخيل إلىّ أن وادى حميدة أكثر عمرانا من أي بقعة صادفتها جنوبي إبريم . وبلح سكوت وصاى يفضل البلح الإبريمى ، بل يفضل كل أنواع البلح الذي ينمو على ضفاف النيل من سنّار إلى الإسكندرية شمالا ، وهو كبير الحجم إذ يبلغ طول البلحة منه عادة ثلاث بوصات . ولا يصل من هذا البلح إلى شمال النوبة إلا القليل الذي يرسل على سبيل الهدية ، لأن السفن لا تستطيع أن تمخر النيل في بطن الحجر إلى الشمال . يباع هذا القليل لعرب الشايقية الذين يأتون هنا في قوافل كبيرة ويقايضون عليه بالذرة ( بواقع كيل من الذرة لقاء

--> ( * ) في الجبال الواقعة إلى الشرق من البحر الميت بدو يسمون بنى حميدة .